اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

148

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقالت : أنشدكما باللّه أتذكران أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي عليه السّلام ؟ فقالا : اللهم نعم . فقالت : أنشدكما باللّه هل سمعتما النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا : اللهم نعم . فقالت : الحمد للّه . ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ؛ واللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما به وبي وارتكبتما مني . فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أمي لم تلدني . فقال عمر : عجبا للناس ، كيف ولّوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت ، تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة . وقاما وخرجا . قال : فلما نعي إلى فاطمة عليها السّلام نفسها أرسلت إلى أم أيمن - وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها - فقالت : يا أم أيمن ، إن نفسي نعيت إليّ ، فادعي لي عليا عليه السّلام ، فدعته لها . فلما دخل عليها قالت له : يا ابن العم ، أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ . فقال لها : قولي ما أحببت . قالت له : تزوّج فلانة تكون مربّية لولدي من بعدي مثلي ، واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صوّرته لي . فقال لها علي عليه السّلام : أريني كيف صورته . فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به . ثم قالت : فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك - أي ساعة كانت من ليل أو نهار - ، ولا يحضرن من أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله للصلاة عليّ . قال علي عليه السّلام : أفعل . فلما قضت نحبها - وهم في ذلك في جوف الليل - أخذ علي عليه السّلام في جهازها من ساعته كما أوصته . فلما فرغ من جهازها ، أخرج علي عليه السّلام الجنازة وأشعل النار في جريد النخل ومشى مع الجنازة بالنار ، حتى صلى عليها ودفنها ليلا .